21 أكتوبر, 2009

The Wrestler....ماذا تفعل عندما يصبح مصدر شعورك بالحياة خطر على حياتك؟


لم أشاهد فيلم The Wrestler لDarren Aronofsky إلا منذ يومين رغم إهتمامي بأعمال هذا المخرج؛ ربما كان هذا التأجيل بسبب كثرة ما سمعته عن الفيلم مما خلق عندي توقعات غير واقعية تجاه الفيلم. إلا إني منذ يومين شعرت إني مستعد لمشاهدة فيلم Aronofsky الأخير.
يبدأ الفيلم بفوتومونتاج يعبر عن مدى نجاح و شهرة The Ram الذي يؤدي دوه Mickey Rourke. يمر ٢٠ عام و نجد The Ram يصارع في مباريات صغيرة و مستقلة و غير قادر على دفع الإيجار و علاقته فاشلة مع إبنته، فهو مضطر أن بعتزل لأسباب صحية و لكنه لا يجد شيء خارج الحلبة يعطيه نفس النشوة و الثقة في النفس..فيحاول أن يتقرب من راقصة تعري تمثلها Marisa Tomei و من إبنته..اليلم يبرز وجوه التشابه بين المصارع و راقصة التعري حيث أن كلاهما مهنته إستعراضية تعتمد على صورة مبسطة و إستهلاكية عن الرجل و المرأة و كلاهما يعتمد على خلق شخصية مزيفة على الحلبة أو المسرح
إنه فيلم عن فكرة الhas been أى الشخصية التي كانت مشهور ثم نسيت و هى تيمة تجدها في أفلام أمريكية كثيرة مثل On The Waterfront و Raging Bull. و تجد أن هوليوود بارعة في تقديم هذه الشخصيات لأن هذا الخوف من النسيان موجود و مفهوم لدى الممثلين. فشخصية The Ram تشبه شخصية Mickey Rourke الذي كان نجم هوليوود الواعد من عقدين ثم اختفى في فترة وسط أفلام متواضعة...و ها هو يعود بأداء بارع في دور شخصية من الواضح أها تلمس وتر حساس عنده.
تخلى Aronofsky عن أسلوب المونتاجات السريعة التي أشتهر بها في فيلمي Pi و Requiem For A Dream فالفيلم مصور بالديجيتال مما يتيح سهولة لتحريك الكاميرا الأصغر؛ فأغلب الفيلم عبارة عن لقطات Handheld و خالي من حركات كاميرا معقدة أو تسعي إلى إبهار المتفرج مما يخلق نوع من الحميمية بين المتفرج و الشخصية.
مشهدي المفضل هو عندما يتبع The Ram نصائح الدكتور بالإبتعاد عن المصارعة فيعمل في وظيفة كعامل في سوبرماركت إلا أنه في أحد الأيام يتعرف عليه أحد الزبائن فيكون رد فعله عجيب و مؤلم....
بالرغم من أنها قصة مألوفة إلا أنه تم تنفيذها ببراعة...

30 سبتمبر, 2009

عن "سفينة نوح" لخالد الخميسي

" ورأى الله الارض فاذا هي قد فسدت.اذ كان كل بشر قد افسد طريقه على الاضر - فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت امامي.لان الارض امتلأت ظلما منهم.فها انا مهلكهم مع الارض. - اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر.تجعل الفلك مساكن.وتطليه من داخل ومن خارج بالقار."
الإنجيل - سفر التكوين - إصحاح (٦)


" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ - وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ - وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ - قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ "
سورة هود (١١) - آية ٤٠ حتى ٤٣

يستخدم الكاتب خالد الخميسي تعبير سفينة نوح في روايته للإشارة إلى هجرة المصريين من مصر...فجميع شخصيات الرواية عندها ما يمكن وصفه بحمى الهجرة و هدفهم هو الهروب من الطوفان

و كي يعطي لهذه الشخصيات نوع من الوحدة جعل مصائرها تتشابك طوال الرواية..فتجد إحدي الشخصيات الرئيسية التي ظهرت من قبل تعود لتظهر من جديد في دور ثانوي...مما يجعل مصائرها تتشابك بشكل مخيف و ذكرني بنظرية ست درجات الفصل الشهيرة..
أفضل جزء هو الجزء الذي تتكلم فيه فتاة إنجليزية عن مشاعرها تجاه شاب مصري و عدم فهما لبعض النقاط في شخصيته...فهو دائماً يقوم بعمليات نصب في الجامعة متدعياً أنه يقوم بتنظيم نشاطات خيرية...فهو لا يحتاج إلى المال...فكأن النصب جزء من تكوينه الشخصي...

كثير ممن قرأوها انتقودها لسلبيتها تجاه الحالة العامة و تعزيزها لفكرة الفرار من مصر..و لكن هذه وجهة نظر الشخصيات و ليست الرواية ذات نفسها..ربما صُدِم بعض القراء لكون هذا أول عمل يتكلم عن الهجرة بصوت الشخصية..فتجد في إحدىَ الأجزاء وصف لمطار "آمستردام" من وجهة نظر شخص فقير لم يخرج من الفيوم..و تجد أيضاً وصف للشعور بالحرية الذي تشعر به سيدة مصرية في كندا حيث تستطيع ارتداء ما تشاء...و كوني أصارع مع فكرة الهجرة منذ عدة شعور وجدت مرآة لمشاعري في عدة شخصيات..و خلصتها في أقل من يومين

08 سبتمبر, 2009

إحنا مش هانروح السعودية؛ السعودية هى اللي هاتجلنا، و في تاكسي كمان

كنت أتصفح جريد المصري اليوم إذ وجدت هذا المقال للكاتبة سحر الموجي؛ سألت أحد أصدقائي الأسوانيين الذي أكد لي صحة الحادث الذي وُرِد في المقال

محاكم تفتيش الأخلاق الحميدة

بقلم د. سحر الموجى
هل فعلا وصل الأمر بالأرض التى كانت «فجر الضمير» حتى قبل نزول الديانات السماوية بقرون إلى أن تأخذ وزارة الداخلية المصرية على عاتقها المهمة الجليلة للقبض على المجاهرين بإفطارهم فى نهار رمضان! يبدو أن هذا هو ما وصلنا إليه بالفعل بعد أن ذاع خبر الحملة التى تقودها الوزارة فى محافظة أسوان تحديدا.

ولا تسألوا لماذا أسوان من بين باقى المحافظات المصرية فالأرجح أن هذه مجرد حملة تجريبية سيتم تعميمها على باقى المحافظات قريبا. الخبر العجيب يقول إن ضباط وزارة الداخلية يجوبون شوارع وميادين محافظة أسوان للقبض على أى مجاهر بإفطاره، وقد أسفرت الحملة (حماها الله) على القبض على ١٥٥ مواطنا مشتبه به كان بعضهم يشترى عصيرا لبيته قبل الإفطار.

تثير تلك الحملة العديد من التساؤلات، أولها يتعلق بما إذا كانت تلك الحملة تتم بتوجيهات من وزارة الداخلية. ولكن هل من المعقول أن يقرر الضباط من تلقاء أنفسهم القيام بتلك الحملة دون الرجوع إلى الوزارة! وفى كلتا الحالتين فالأمر لا علاقة له بالقانون ولا بحقوق الإنسان فليس هناك نص قانونى يؤيد هذا التصرف الغريب.

كما أن تلك الحملة تتجاهل وجود مواطنين غير مسلمين فى المجتمع المصرى. ولا يوجد أى منطق بإمكانه تبرير هذا النهج الترويعى الذى يشهده المجتمع المصرى على أيدى ضباط الداخلية وهى الجهة المنوط بها حماية أمن المواطنين وسلامتهم.

هل قررت الحكومة أن المنافسة مع الإخوان المسلمين فى توزيع شنط رمضان من خلال الحزب الوطنى لا تكفى ولابد من المزايدة عليهم بمظاهر تقوى مبالغ فيها ولا علاقة لها بجوهر الدين؟ ولكن على حد علمى لم يتطاول الإخوان على مواطنين مصريين، مسيحيين أو مسلمين، بمثل هذا التصرف الفج من قبل. هل تتنافس حكومتنا مع السعودية متناسية أنها دأبت فى الفترة الأخيرة على التقليص من سلطات «هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»؟!.. أم تزايد على منطق الجماعات الجهادية فى السبعينيات التى أعلنت توبتها على أيدى وزارة الداخلية نفسها ونشرت مراجعاتها على الملأ؟!

كما تطرح هذه الحملة تساؤلات حول دور الشرطة والأمن المصرى: هل انتهت وزارة الداخلية من القبض على المجرمين والقتلة فتفرغت لمحاكم تفتيش الأخلاق الحميدة؟ هل ساد الأمن والأمان الشارع المصرى فخلا من البلطجية والمتحرشين الذين يتعرضون للنساء جهارا نهارا بغض النظر عن ملبسهن؟ هل استتب أمر الميكروباصات التى تلوث شوارع مصر بأسوأ أنواع العوادم التى تسبب للمصريين أمراضا قاتلة؟ هل تم القبض على تجار المخدرات الذين يدمرون ثروة هذا البلد الحقيقية؟

وحتى لو كانت وزارة الداخلية قد أدت كل هذه المهام فأصبحنا نعيش بجد فى بلد آمن، فليس من حقها ولا من حق ضباطها أن يقيموا محاكم تفتيش مثل تلك التى كان منوطا بها مطاردة السحرة والساحرات فى أوروبا فى العصور المظلمة، وهى الحملة التى اختلط فيها الحابل بالنابل فكان كل من يحمل ضغينة لجاره يقوم بالإبلاغ بأنه يمارس السحر والشعوذة ولم يكن هناك من سبيل للتأكد من كون هذا المتهم يمارس السحر بالفعل أم أنه كان مداويا بالأعشاب مثلا.

لقد كانت تلك الحقبة من التاريخ الأوروبى شاهدا مخزيا على تخلف القارة الأوروبية وقت أن كانت حضارة الأندلس الإسلامية منارة العلماء والفنانين التى علمت أوروبا وانتشلتها من غياهب الظلمات. والآن انقلب الحال فغرقنا نحن فى عصر الظلمات.

هل اختفت «طيور الظلام» بتراجع الجماعات الإرهابية كى تظهر مرة أخرى فى لباس رسمى أبيض وعلى الأكتاف النسر، رمز الشموخ المندثر؟!

25 أغسطس, 2009

الخليط المصري القاتل...


نظراً لزيادة وقت فراغي نتيجة للأزمة المالية العالمية فقد شهدت المرحلة الأخيرة زيادة في القراءة و مشاهدة الأفلام و ممارسة الرياضة بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في التفكير عن "الوضع الحالي"...أظن أن صفات "الوضع الحالي" معروفة للجميع إذن فهو غني عن التعريف.
إن الوضع الحالي الذي وصلنا إليه هو نتيجة شيء يمكن وصفه ب"الخليط المصري القاتل"..هذا الخليط هو إنتاج مصري مئة بالمئة و هو نتيجة لخلط بين عناصر عديدة..ذهب أحد أصدقائي إلى الهند و عاد ليقول لي أن مدن الهند تعاني من درجات من القذارة قريبة من تلك التي نراها في المدن المصرية..لسبب ما فرحت لسماع هذه المعلومة، ليس كرهاً في الإخوة الهنود و لكني أطمئنت و شعرت إننا لسنا وحدنا...ثم ذهب أحد أصدقائي إلى البرازيل، و عاد ليقول أن الفروقات الطبقية في المجتمع البرازيلي شبيهة بالمجتمع المصري...برضه فرحت، ليس شماتة في الإخوة البرازيليين و لكن نتيجة لنفس شعور الإرتياح الذي وصفته...عاد هذا الشعور عندما كنت جالساً مع إحدىَ أصدقائي السوريين الذي كان يحكي عن الوضع السياسي في بلاده و يصف ممارسات أمن الدولة السوري..ثم عاد هذا الشعور عندما وصف لي أحد أصدقائي اللبنانيين مشاكل بلاده الطائفية....
وجدت هذا الشعور العجيب يصيبني كلما سمعتُ أن بلد آخر يعني من إحدىَ هذه المصائب..و فهمت مصدر الجملة السخيفة التي يقولها المسؤولون كلما حدثت كارثة: "الحاجات دي بتحصل حتى في (أُدخِل إسم أى بلد)" كي تطمئن الجماهير و كي لا يشعرون أنهم في موقف فريد من نوعه....

و لكن الكارثة هي أننا نواجه موقف فريد من نوعه؛ يعني الهند عندها مشكلة نظافة و تلوث و لكنها بلد بتتطور و فيها إنتخابات و إقتصادها شغال و فيها حرية رأي، البرازيلين على الأقل عندهم حرية إرتداء ما يريدون و إقامة حفلات السامبا في الشوارع، الدولة السورية ما زالت تتحكم في الأسعار و تقدم الخدمات الأساسية لسكانها مثل التعليم و الصحة..و لبنان عندها إنتخابات و سكانها يتمتعون بمستويات عالية في الصحة و التعليم

إن مصر عندها إمكانية ساحرة في أن تأخذ أسوأ ما في الشىء و هذا هو المبدأ الذي بُنىَ عليه "الخليط المصري القاتل"..إليكم شرح تفصيلي....مرت الأيديولوجية الإشتراكية على مصر في فترة ما ثم ذهبت مع الريح.. و لكن هل أعتنتقنا فكرة المساواة بين البشر؟ كلا ..هل أخذنا منها نظام الدولة الإقتصادي الذي يعمل على ضمان مستوى معيشة كريمة للمواطنين؟ كلا ...تركنا كل هذا يذهب مع الريح و بقىَ معنا عنصر واحد ألا و هو حكم الحزب الواحد.....مرينا بعد ذلك على أيديولوجية الرأسمالية الليبيرالية..هل أعتنقنا أفكار حقوق الإنسان و تعدد الأحزاب و الحريات الشخصية و الحكم الديموقراطي و التنافس العادل في سوق حرة و التي تشكل جزء هام من هذه الأيديولوجية؟ لا ...تركنا كل هذه العناصر و أعتنقنا مظاهر المجتمع الإستهلاكي دون إعتناق بنيته الأساسية.. أما بالنسبة للأيديولوجية الإسلامية فقد تركنا كل ما العناصر مثل بيت المال الذي من واجبه أن يضمن حياة كريمة للمواطنين و أستغنينا عن الأمانة و عمل الخير و النظافة و الإجتهاد في العمل...حتى فكرة الصيام تمكنا من إفسادها حيث إن شهر الصيام في مصر صار مرتبط بالأكل؟؟؟؟!!!!! تركنا كل هذا و تمسكنا بأحقية كل شخص في التدخل في أسلوب حياة الآخرين و أن يحلل ذاك و يحرم ذاك و أن يرتدي ذاك و لا يرتدي ذاك...

هذا هو الخليط المصري القاتل لأن مصر مثل السفنجة التي لا تمتص سوىَ أسوأ ما في الأشياء...

19 أغسطس, 2009

عن الإستمتاع باللحظة..


كنت في منزلي أشاهد فيلم For A Few Dollars للمخرج Sergio Leone للمرة التاسعة إذ أتصل بي أحد الأصدقاء و مر علىَ.
جلس معي يشاهد الفيلم ثم قال بعد فترة
"إيه الملل دا؟"...
لم أصدق أذني، فكان ردي "قصدك إيه بالملل؟ دا المشهد نار"
قال لي "يا عم بيقعدوا مليون سنة على ما يقولوا الجملة و يقعدوا يبصوا لبعض دانا سرحت و رجعت مليون مرة"
ثم أكتشفت بعد فترة أنه غير قادر على متابعة أحداث الفيلم رغم أن الفيلم فيلم مغامرات و ليس به أى فلسفة..بعد نقاش طويل قيل فيه كلام من نوع "يا عم شغل الفنانين و بتاع و بطيء و ممل"...جلست أفكر "لماذا لم يتمكن صديقي الحاصل على شهادة جامعية من متابعة فيلم كان يخاطب الفلاحين في القرى الإيطالية في الستينات؟". ثم لاحظت أن لغة الفيلم و إيقاعه مبنيين على مبدأ مختلف تماماً عما أعتاد عليه صديقي، ألا و هو الإستمتاع باللحظة و جمال كل لقطة بل و أن يستغل البطء كوسيلة لشد المتفرج داخل هذا العالم..من حق صديقي ألا يعجبه هذا الفيلم أو هذا الأسلوب في السرد السينمائي و لكن المضحك أنه لم يتمكن من متابعة الأحداث الأساسية لأنه غير قادر على التركيز أو إستيعاب الإيقاع..هل هذا نتيجة إعتياده على إيقاع مختلف أم نتيجة كسل ذهني؟ لا أعلم...إليكم المشهد الذي كنا نشاهده

http://www.youtube.com/watch?v=k2BvsXN0gns

16 أغسطس, 2009

"طير إنتَ"..فيلم أضحكني و سلاني و لم يهين ذكائي


كنت قررت ألا أشاهد فيلماً آخر هذا الموسم بعد أن خاب ظني مراراً و تكراراً إلا أن بعض الأصدقاء العاملين في الفيلم نصحوني بمشاهدته.. فذهبتُ إلى دور العرض دون أي توقعات..كنت حتي متشائم بعض الشىء لكوني ضد فكرة الأفلام المقتبسة حيث إني أشعر أحياناً و كأن السينمائيين المصريين يظنون إنهم وحدهم الذين يمتلكون جهاز الدش...لكني ذهبت لإني كنت معجب بالفيلم الأصلي بطولة Dudley More و كذلك إعادة إنتاجه بطولة Brendan Frasier منذ بضعة سنوات

أفاجأ دائماً بوقاحة صانعي الأفلام المقتبسة الذين ينفون أي علاقة مع الفيلم الأصلي بل و يزعمون في بعض الأحيان بأنهم لم يسمعوا أبداً عن الفيلم الأصلي علماً بأن هناك جمل حوارية تجدها مترجمة ترجمة حرفية بل و أحياناً لقطات تم تقليدها بالملي...هذا يعني أن هناك شخص أخد الأدوات التي اخترعها الإنسان كي يترك بصمة في العالم، أي الورقة و القلم، و لم يجد شيئاً أفضل أو أكثر إبداعاً يفعله بهذه الأدوات من أن يجلس أمام فيلم و "يترجمة" بالجملة...

المهم بدأ الفيلم ب"آفان تيتر" عادي يحكي فيه شخصية الدكتور "بهيج" (أحمد مكي) عن طفولته و نشآته ثم نراه يحاول لفت إنتباه أحد البنات التي تعالج كلبها في المستشفى التي يعمل بها إلا أنه ليس عنده شخصية ملفتة للإنتباه أو هكذا يتخيل..ففي ليلة عيد ميلاده يأتيه جن يعرضُ عليه أن يحوله إلى شخص آخر كي يساعده على لفت إنتباه البنت، فيوافق الدكتور "بهيج"... و هنا يبدأ الفيلم بجد.

لن أقول سوى إني لم أضحك بهذا الشكل في فيلم منذ فترة طويلة جداً..فكل سكيتش أشبه بفيلم صغير له لغته الخاصة و عالمه الخاص..الفيلم مضحك فعلاً دون أن تشعر بأن صانعيه قاموا بمجهود (و هذا يعني أن صانعيه في الحقيقية قاموا بمجهود جبار)، المواقف طبيعية و ليست مفتعلة..أفضلهم جزء الفيلم الهندي الذي تمكن فيه المخرج أحمد الجندي أن يقلد اللغة السينمائية الخاصة بالأفلام الهندي التجارية...المشكلة هي أن الآسكتشات والشخصيات الخيالية مسلية أكثر بكثير من القصة الرئيسية فصارت القصة الرئيسية أشبه ببرواز لجوهر الفيلم الحقيقي؛ فعندما عدنا لختام القصة الأصلية في نهاية الفيلم لم أجد نفسي مهتم بالشخصيات الحقيقية..و لكني أعترف إنها كانت رحلة مسلية للغاية

ملحوظة: في بداية الفيلم نرى جملة تعترف بأن الفيلم مأخوذ عن فيلم Bedazzled"، شكراً على الصراحة

24 يونيو, 2009

"إبراهيم الأبيض"..لغز في السرد السينمائي


لا أعرف كيف أبدأ في كتابة نقد لفيلم أنا لم أستوعب نصف أحداثه؛ رغم إني أحب أن أعتبر نفسي شخص ذو ذكاء متوسط أو فوق المتوسط و هذا هو عادتاً الجمهور الذي تستهدفه الأفلام إلا إني وجدت نفسي اليوم أمام لغز (لن أسميه فيلم)..المهم أن اللغز دا شاهدته مع والدي و هو بتاع شهادات يعني المفروض دماغه نظيفة شوية...و لكننا وجدنا أنفسنا طوال مدة الفيلم نسأل أسئلة من نوع "هو مين ده؟"، "هما وصلوا لهنا إزاى؟"، "هو عرف منين أن....."، "طب الجثة دي جابوها إزاى؟" ، "هو قتله ليه؟" و إلخ من الأسئلة التي من المفترض أن إجاباتها بديهية في فيلم أكشن...

بعد إنتهائنا من مشاهدة هذا اللغز استعننا بزميل يعمل كمونتير و قد شاهد الفيلم من قبل و لكننا لم نجد حل للغز....أنا لا أتكلم هنا عن نقط تشويق مقصودة داخل الفيلم أو معلومات قرر صانعي الفيلم أن يخفوها عن قصد تاركين الأمر لخيال المتفرج، و لا أنا أتكلم عن مشكلة في فهم ما بين سطور الفيلم؛ بالعكس، أنا طالع من الفيلم بأسئلة أتفه من كده يكتير و يا ريت لو حد شاف الفيلم و عنده إجابات يساعدني في محنتي و يجاوب عن هذه الأسئلة؛ و لو حد مش متأكد بس عنده فكرة يا ريت برضه يكتب....المهم إننا لازم نقف مع بعض أمام هذا اللغز:

١- هو هند صبري إزاى مش عارفة إن أحمد السقا قتل أبوها مع أن كل الناس عارفة؟
٢- مين الراجل اللى قتله عمرو واكد قدام المحمكمة و ليه و عشان مين عمل كده؟
٣- ليه الراجل في القسم قطع بتاعه؟
٤- أين تقع هذه المنطقة جغرافياً داخل مدينة القاهرة؟ هل هي عند مجرى العيون أم وراء روض الفرج أم عند المقطم؟
٥- أحمد السقا جاب منين جاكيتة زي بتاعة De Niro في فيلم Taxi Driver عشان أنا باحب الفيلم دا و طول عمري نفسي في جاكيتة زي دي.
٦- أهم سؤال هو مين الراجل اللى طلع من فيلم الحرافيش و حكى فظورة لأحمد السقا و بعدين حصل مونتاج سريع و شوفنا أحمد السقا مولع في المباني في منطقة ما بيقطع لسان واحد أول مرة نشوفه و مهدده بالساطور...يعني الراجل دا اتقتل لحساب مين و عشان إيه؟
٧- أحمد السقا خد سنتين على أنهي جريمة قتل فيهم؟
٨- هو ليه عمرو واكد خان أحمد السقا و هو كان عايز ينتحر أساساً يعني مش متمسك بحياته؟
٩- كيف تعلم سكان هذه المنطقة لعبة كرة السلة؟ هل تم إرسالهم في بعثات إلى Brooklyn أم أنه تم إرسال خبراء أجانب للمنطقة؟

هل هذا لأن اللغز عويص و عميق و أنا شخص محدود ذهنياً غير قادر على متابعة قصة فما بالك إني أستوعب الفكر وراء اللغز؟
لا، هذا لأن صانع اللغز غير متمكن من أدوات السرد و لا كيف يحكي قصة بشكل يشد الجمهور و يجعله مهتم بأن يعرف ما سيحدث في المشهد التالي...الطريقة الوحيدة للاستمتاع باللغز هو أن تعامل كل مشهد كأنه فيلم قصير لوحده أى أن تكون مثل السمك الذي ينسي كل خمس دقايق لأن المشاهد ليست لها علاقة بما سبقها أو بما يليها؛ و لأنك إذا حاولت أن تجمع المشاهد على بعض هتتعب أوى...